محكمة الأحداث إنجازاَ وطنياً رغم الصعاب تنسجم مع القوانين والاتفاقيات

غزة – إسلام بهار

من سمات حياتنا المعاصرة التخصص في العمل  ففي أي قطاع من قطاعات المجتمع لم يعد بالإمكان أن ينجز شخصاً واحداً أعمالاً متنوعة وأن يكون خبيراً في اختصاصات مختلفة، ومشكلة جنوح الأحداث شأنها شأن بقية المشكلات الاجتماعية والإنسانية التي تجابه كل المجتمعات، وتقديراً لاختلاف إجرام الكبار عن الأحداث كون ارتكاب الفعل المكون للجريمة من قبل الحدث غالباً ما يكون بفعل عوامل بيئية قابلة للتغيير وأن سلوكه قابلاً للتقويم فلا يعقل أن يكون جانحا بالفطرة، ولكن حرمانه من حقوقه وحرياته الأساسية وغياب البيئة المناسبة التي تحتضنه وتحمى طفولته وحقوقه، ولربما جهله بالقانون، أو لتوفير احتياجاته وغيرها هي من بين العوامل التي تدفعه لارتكاب أفعال تنافى القانون، وقد فعل المجلس الاعلى للقضاء محكمة الأحداث لتنظر قضايا الأحداث الجانحين.

اعقد المشكلات الاجتماعية

أكد القاضي محمد أبو مصبح رئيس محكمة الأحداث بغزة  على أن مشكلة الأحداث من أهم وأعقد المشكلات الاجتماعية التي تواجه أقطار العالم المعاصر المتقدمة منها والمتأخرة ، أو تعرض كيانها ومستقبل أجيالها الصاعدة لخطر كبير.

وأشار أبو مصبح إلى أن التصاعد المذهل في جنوح الأحداث دفع الدول لبذل جهوداً لإيجاد الحلول لهذه المشكلة.

وأردف “محكمة الأحداث أُنشأت كمبنى تم التبرع به من جهات دولية بمعرفة وزارة التنمية الاجتماعية ومؤسسة الربيع في العام 2004، ولم تُفعل في ذلك الوقت حيث كانت المحاكم النظامية هي من تنظر قضايا جنح وجنايات الأحداث وهذه من السلبيات الخطيرة حيث يتم محاكمة طفل ضحية أمام جناة ومجرمين بالغين.

إنجازات رغم الصعاب

وبين القاضي أبو مصبح بأنه في سبتمبر 2017 تم تكليفه بجانب مهام عمله كقاضي محكمة صلح غزة العمل في محكمة الأحداثـ وبدأ العمل من الصفر حيث لا يوجد مكاتب ولا قاعة محكمة مجهزة.

وبين بأن عدد القضايا الواردة المتعلقة بالأحداث على خلاف مع القانون بلغت من بداية فبراير 2018 حتى نهاية يونيو 2019 (592) طلب فصل منها (573) و(501) جنحة فصل منها (463)، إضافة ل (196) جناية فصل منها (84) جناية وهذا الأمر في ازدياد مضطرد.

وشكر الجهات الدولية التي تبرعت بتجهيز مكتب للقاضي ومكتب للموظفين على رأسها اليونيسيف وأرض الإنسان السويسرية اضافة للمركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات ومركز الميزان لحقوق الإنسان .

قانون الأحداث

وأكد على أن قانون الأحداث رقم 4 لسنة 1937 يعطي الحق للقاضي أن يبقي الحدث بعد إنتهاء مدته في مؤسسة الربيع إذا التحق بتعلم مهنة أو خلافه حتى ينهي تعليمه، مبيناً أن الحدث ضحية ويجب الإسراع في نظر قضاياهم وفق القانون وحسب مصلحة الطفل الخارج عن القانون.

وأشار إلى ضرورة تعديل قانون الأحداث حسب الأصول وإيجاد وسيلة لحمايتهم من العنف الأسرى والتركيز على العدالة التصالحية لهم، وحظر حبس الأحداث إلا كملاذ أخير وفصل الأحداث حسب جرمهم وسنهم، والارتباط مع وزارة الصحة والتعليم – والعمل بصفة الديمومية  لتحقيق السياسة الفصلى للحدث.

وأشار أنه تم البدء بالعمل في محكمة الأحداث بعد إجراء عدة أبحاث أهمها إيجابيات وسلبيات القانون إضافة إلى ازدياد الجرائم الجنسية التي تقع بين الأحداث وكيفية معالجتها، وإعمال العقوبات البديلة ومدى قانونيتها.

إنجاز وطني

وأردف “ضم الطفل الجانح الخارج عن القانون لأسرته أفضل من إبقائه في مؤسسة الربيع وأن الحكم على الجانح و إبقائه في المؤسسة محصوراً في عدم وجود من يقوم بإيوائه أو المحافظة عليه وعند حضور أهله وذويه وتأكد المحكمة من أنهم يقومون برعايته فلا تمانع من إخراجه بكفالة والديه.

 واعتبرت المؤسسات الدولية والمحلية المختصة بأن المحكمة إنجازاً وطنياً، وتنسجم مع قانون حماية الأحداث الفلسطيني لعام 2016، وقانون الطفل الفلسطيني وكذلك مختلف الاتفاقيات الدولية، خاصة اليونيسيف وأرض الإنسان السويسرية ومركز الميزان لحقوق الإنسان والمركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات.