كلمة / المستشار عبد الرؤوف الحلبي رئيس المجلس الأعلى للقضاء رئيس المحكمة العليا

كلمة / المستشار عبد الرؤوف الحلبي رئيس المجلس الأعلى للقضاء رئيس المحكمة العليا

 

غزة- المجلس الأعلى للقضاء

 

 مما لا شك فيه أن سيادة القانون هي الأساس في تطبيق العدالة ، فالناس أمامه سواء ، ويخضعون لأحكامه لا فرق بين إنسان وآخر يُطبق على الكبير والصغير ، وعلى المسؤول وغير المسئول.
فهو مجموع القواعد التي تسنها الدولة من أجل تنظيم شؤون البلاد والعباد وتسيير أمورها ، ووضع النظم والضوابط التي تطبق على جميع الأشخاص في علاقاتهم الاجتماعية ، وفي علاقاتهم مع الدولة وهي التي تنظم الأمور المدنية والتجارية والجزائية ، وهي التي ترسي أصول الحكم  والقانون و يصدر عن السلطة التشريعية المختصة .

إذن يتجلى القانون بمجموعة القواعد القانونية التي تفرض على الناس بغية تحقيق النظام في المجتمع وعلاقات الأفراد فيه ، وبغية تحديد سبل سيرهم وسلوكهم .

ويسهر على تطبيق القانون القضاة الذين يحملون رسالة مهمة في إقامة العدل بين الناس فيما يتعلق بحرياتهم وأموالهم ، وأحوالهم الشخصية .

وانطلاقاً من الأهمية البالغة لقيمة الحق والعدل، فقد دعت إليه الرسالات السماوية كلها:

قال الله تعالى ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

وإذا كان الإسلام قد أمر بإقامة العدل ؛ فإنه حرص على أن ينهى عن الظلم وتوعّد الظالمين بسوء المصير، قال تعالى ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

كذلك رُوي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة"

ولاشك أن إقامة العدل بين الناس تقتضي وجود هيئة أو مؤسسة أو سلطة تتولى الفصل في المنازعات وقطع الخصومات وتوقيع العقوبات، ورد الحقوق إلى أصحابها لنشر العدل في أرجاء المجتمع.

كما ونعمل في سعينا هذا على تحقيق جملة من الأهداف من أبرزها إصلاح وتطوير القضاء والاهتمام بالركائز الأساسية التي يجب توافرها في أعضاء السلطة القضائية ، وتتبع كل ما هو جديد ويسهم في بناء القدرات والمهارات للقضاة وأعوانهم ، والاهتمام كذلك بكل ما يؤدي إلى تحسين أوضاعهم والانفتاح المنضبط على وسائل الإعلام لتوعية المواطنين بأهمية الخدمة التي يقدمها القضاء.

لذلك كل تجمع إنساني بحاجة إلى أن يقوم بينهم قضاء يعمل على نشر العدل بين أفراده ويشعر كل واحد منهم أن أمواله وأعراضه ودمائه مصونة ومحفوظة لا يحق لأي شخص مهما كان موقعه أن يمسها أو ينال منها ، ولن يكون ذلك إلا في وجود قضاء عادل لا يُظلم أمامه ضعيف ولا يطمع في جوره قوي ولا يتحقق العدل في القضاء إلا إذا كان القاضي على علم بما يفعل ، وعلى بينة مما يقضي فيه لذلك فإن ولاية القضاء كانت الأولى.