
أكَّد المستشار ضياء الدين المدهون رئيسُ المجلس الأعلى للقضاء أنَّ المجلس يسعى خلال العام القضائي الجديد 2023-2024 إلى التركيز على جودة الأداء القضائي والأحكام القضائية، إلى جانب المحافظة على سرعة الفصل في القضايا والتركيز على إنهاء القديم منها، على أن يكون هدفُ جودة العمل القضائي أولويةً أساسية ومستمرة بما يرسخ مبدأ تحقيق العدالة وسيادة القانون. مبيِّنًا أنَّ حُسن أداء القضاء في المجتمع وشعورَ المواطن بالاطمئنان والثقة ينبع من عدالة الإجراءات وتطبيق القوانين بشُفوف على نحوٍ يحمي ويحترم الحقوقَ الأساسية للأفراد، ويضمن للجميع سهولةَ الوصول إلى آليات فعَّالة لحلِّ نزاعاتهم. جاء ذلك في اجتماعٍ عقدَه رئيسُ المجلس بمديري محاكمِ الصلح، بحضور الأستاذ محمود الحفني مديرِ مكتبِ رئيس المجلس؛ بهدف تقييم الوضع الإداري والقضائي في المحاكم خلال العام القضائي المنصرم، والاطِّلاعِ على خُطَّةِ العمل للعام القضائي الجديد. (2023-2024)
وأشار المستشارُ المدهون إلى ضرورةِ أرشفة ملف الدعوى بالكامل وفقًا لنظام محفوظات 2023، وإدخال جميع محاضر الضبط في برنامج الميزان؛ لأهمية ذلك في تغذية برنامج القضاء المحوسب (سيادة القانون) على طريق الوصول إلى الهدف النهائي وهو المحاكم الذكية في ظلِّ التجرِبة المبدئية للبرنامج، مطالبًا ببذل المزيد من الجهد في هذا الجانب لتمكين القضاء من مجابهة التحديات المتزايدة والاستجابة للتطلعات إلى تقديم خِدْماتٍ ذاتِ جودة ونوعية.
وجرى في الاجتماع استعراضُ وتقييمُ الإنجازاتِ التي حقَّقتها محاكمُ الصلح من خلال عرض تقرير إنجازِ القضاة وعبئِهم في المدة الزمنية من 1/2/2023م وإلى 30/6/2023م، وقد أعدَّت التقريرَ وحدةُ التخطيط والتطوير المؤسَّسي على وَفْقِ دراسةٍ علمية وميدانية دقيقة.
واتفق المجتمعون على أهمية التقييم المستمر للموظفين والإداريين ومتابعة سلوكهم، من خلال عقد دورات تدريبية متعلقة بمدونة السلوك الوظيفي، مبينين أنَّ التواصل مع الموظفين يؤدي إلى وحدة الفهم، وسرعة الإنجاز، وفهم العقبات ومعالجتها، ومتابعة الإنجاز وتطويره، إضافة إلى تشكيل لجنة مؤلفة من قضاة وموظفين لعمل مسابقة (أفضل محكمة) كلَّ ستة أشهر، وأيضًا تكليف مديري المحاكم بمراجعة رئيس القلم في الخُطة أولًا بأول وجدولتِها بدايةَ كلِّ شهر ومتابعةِ تنفيذها، وتفريغ ما تمَّ إنجازُه من الخُطة على النموذج الخاصِّ، ورفعِه إلى وحدة التخطيط؛ لإدراجه في التقرير العام.
وجرى خلال الاجتماع تكليفُ المكتب الفني بعقد لقاء مشترك لمديري محاكم الصلح والنيابة العامة فيما يخص تبليغَ الأحكام الغيابية والإشكالياتِ التي تواجه الجانبَيْن، مؤكدين على أنَّ اللقاءاتِ المستمرةَ مع أركان العدالة ضروريةٌ للارتقاء بمستوى العمل ومتابعتِه عن كثَب. وفي نهاية الاجتماع، أشاد المستشارُ المدهون بالجهود التي يبذُلها السادةُ القضاةُ في تحقيق الأمن والاستقرار المجتمعي، وتعزيز العدالة، من خلال الفصل في المنازعات، داعيًا إلى مواصلة الجهود رغمَ ثقل المسؤولية المُلقاةِ على كاهل القضاة، وما تُمليه عليهم أخلاقياتُ المهنة، وما يفرضه التحولُ المتسارع في شتّى المجالات.